نظرة في التعليم Close Look into Education

تاريخ التحديث: سبتمبر 26

التعليم منذ عقود لم يطرأ عليه التغيير الذي له تأثير، فهو عبارة عن مباني مغلقة، كتب ذات محتوى يستند على الحقائق والمعلومات، معلمون محاضرون، طلاب مستمعون. مهمة الطلاب اليومية هو حضور سبع إلى ثمان حصص، من المواد المقررة، يستمع فيها للمعلم وهو يحاضره، ليحشو عقله بالمعلومات النظرية التي لا تثير اهتمامه ولا تثري معرفته ولا تنمي مهاراته. ومن ثم يطلب منه حفظ تلك المعلومات، سواء بفهم أو بدونه، ومن ثم يسترجعها كاملة دون نقص كما وردت في الكتاب أو ملخصات المعلم، على ورقة التقييم التي هي الحكم الفاصل الذي يحكم على الطالب بأنه ناجحا عبقري أو راسبا فاشل.

يخرج الطالب الناجح دراسيا إلى العالم الخارجي بشهادته التي تحوي علامات ممتازة، ويصطدم بأرض الواقع. فيقف مذهولا لما اكتشفه، فهو يفتقر للأدوات والمهارات اللازمة ليصبح ناجح في حياته الاجتماعية أولا والعملية ثانيا. فهو غير قادر على التعبير عن نفسه وذاته، أو توصيل فكرته للطرف الثاني. هو غير قادر على التفكير النقدي البناء الذي ينتهي به المطاف إلى التطور ووضع الخطط المستقبلية. هو غير قادر على ابتكار الحلول لمختلف المشكلات التي قد تواجهه. هو غير قادر على الإبداع في تنفيذ خططه ومشاريعه. هو غير قادر علي التواصل مع مختلف شرائح المجتمع والثقافات الأخرى. هو غير قادر على مواكبة تطور التكنولوجيا والعلوم الرقمية. وفوق كل ذلك فهو يفتقر لأساسيات الذكاء العاطفي التي تؤهلها ليصبح ناجحا لذاته ومجتمعه.


ويكتشف أن كل تلك السنين التي قضاها على مقاعد التعليم، والعلم والمعرفة الذي حصل عليها كان بالإمكان أن يحصل عليها بضغطة زر من شبكة الإنترنيت. فالأنترنيت يحوي قصص وخبايا التاريخ، الخرائط الجغرافية للدول ومواقعها، القصائد الشعرية وتحليلاتها، المعاجم والقواميس لكل اللغات، القوانين الفيزيائية والكيميائية، المعادلات الرياضية وغيرها. لم يكن بحاجه لحفظها وتخزينها في ذاكرته، وسهر الليالي والأيام لاسترجاعها ليتوج بلقب متعلم وحامل شهادة تعليمية. كل تلك المعلومات حمل عبء حفظها وتخزينها عنه ذاكرة رقمية من اختراع وابتكار عقل الإنسان، لتفسح هذه الذاكرة الرقمية مساحة في عقله ليبتكر ويبدع ويخترع أشياء آخرى تخدم البشرية.

قد يتساءل الكثيرون بعد ذلك؛ ما فائدة المدارس والمؤسسات التعليمية، إذ ما تقوم به قد لا يكون بتلك الفائدة المرجوة؟ سيكون الرد؛ بل للمدارس والمؤسسات التعليمية الدور الأكبر والأهم في هذه العملية. سنحاول أن نناقش لاحقا مختلف الأدوار لمختلف المؤسسات والأفراد في هذه العجلة التنموية لتواكب التطورات السريعة التي تطرأ على العالم فينجم عنها متطلبات واحتياجات جديدة متغيرة دائما، فما دورنا في كل هذا لتهيأت جيل متأهب ومستعد لخوض هذا العالم.


بقلم عبير البحراني

.

13 مشاهدة
 

Subscribe Form

00966599851311

©2019 by Abeer Al Bahrani. Proudly created with Wix.com