سيناريوهات التعليم ما بعد جائحة كوفيد ١٩ Education Senarios After Covid- 19

تاريخ التحديث: سبتمبر 26

دعونا نبدأ بتقرير صدر من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو"، بأنه وبسبب جائحة كورونا تم إغلاق المدارس في أكثر من ١٧٧ دولة في جميع أنحاء العالم، مما أثر على نحو ١.٣ مليار طالب في العالم. نتج عن ذلك تغيير في طرق التعليم التقليدية، وتبني طرق حديثة مبتكرة للتعليم عن بعد، تعتمد اعتمادا كليا على أدوات التعليم الإلكتروني والتكنولوجيا.

إن هذا الحراك السريع لتخطي التحديات، واتخاذ القرارات السريعة لضمان استمرار العملية التعليمية، واعتماد أساليب وانماط جديدة للتعليم، والتي كانت ستستغرق الوقت والجهد لإقناع صناع القرار بمدى أهميتها وفعاليتها على أرض الواقع لولا حدث جائحة كرونا. ولقد أثبت التعليم عن بعد فعاليته وقدرته على أن يحل مكان التعليم التقليدي، رغم أنه مازال يحتاج إلى تطوير وتحسين وجاهزية من نواحي عدة منها إمكانية الدول لتوفير الأدوات اللازمة، التدريب، التمويل وغيرها.

فالمستقبل التعليمي الذي نتحدث عنه هنا له سيناريوهات عدة منها، إما عودة التعليم التقليدي مطعما بالقليل من تجارب التعلم عن بعد، أو ما هو مرجح في كثير من الدول اعتماد التعليم عن بعد مطعما بالقليل من التعليم التقليدي. وهذا سينعكس حتما على الاقتصاد المحلي والعالمي. سوف يتسنى للشركات والأفراد الاستثمار في مجال التطوير التكنولوجيا، توفير منصات مبتكرة للتعليم، تدريب المعلمين، ابتكار وسائل تعليمية تقنية، اختراع أجهزة ذكية مخصصة للتعلم، وكل هذا سيصب في النمو الاقتصادي للدول. كما لهذا السيناريو أثر كبير على الناحية الاجتماعية لحياة الطلاب والمعلمين، بحيث ستتسع دائرة التواصل الاجتماعي من كونها كانت مقتصرة على النطاق المدرسي الضيق، إلى نطاق أوسع يشمل الفضاء الافتراضي حول العالم.

ولا ننسى في هذا السيناريو لما بعد الجائحة، أن الذي سيلعب الدور الأهم في العملية التعليمية هو الطالب، ليس المعلم، فالمعلم هنا متعلم جديد لهذا العالم الحديث التكنولوجي، قد يكون الطالب أكثر منه دراية بخباياه وعوالمه. وهنا يجيب أن يكون الطالب مستعد لخوض هذه التجربة متسلحا بعدة مهارات أساسية، لها دور فاعل في مساعدته للاستفادة والإفادة القصوى من التعلم. من أهم تلك المهارات هي مهارات الذكاء العاطفي التي تمكنه من تفهم مشاعره وانفعالاته ومشاعر وانفعالات الآخرين؛ ليكون أكثر قدرة على التعامل مع البيئة المحيطة به. ويعتبر التمازج بين القدرتين العقلية والعاطفية محورًا أساسيًّا في العملية التعليمية لنجاح الطالب، والذي سيمكنه بالإضافة إلى توظيف قدراته العقلية للنجاح، فإن قدراته العاطفية تمكنه من امتلاك الثقة بالنفس وحب الاستطلاع وفهم الذات ومعرفة دوافعه.

ومن المهارات المهمة أيضا مهارة التفكير النقدي، حيث ستسمح له باختيار العلوم والمعرفة الأقرب للواقع، في كم من المعلومات الهائلة التي تحويها الشبكة العنكبوتية من ثورة في المعلومات. كما أن مهارة تنظيم وإدارة الوقت والتخطيط من أهم ما يتعلمه ويطبقه الطالب ليحقق ما يصبو إليه من علم ومعرفة بجانب الترفيه والترويح عن النفس.

ومن المهارات المهمة ايضا هي القدرة على التواصل وإدارة الحوار فمن خلالها يستطيع الطالب توضيح أفكاره، وعرض أرائه، والتعبير عن ذاته، بكل سلاسة ووضوح سانحا الفرصة لما حوله لتبادل الأفكار والحلول وغيرها، والمشاركة في وضع الخطط المستقبلية للعملية التعليمية.

كما سنسلط الضوء على مهارة كبيرة في دورها، ومتميزة في أدائها، ألا وهي تعلم كيف تتعلم، وهي أن يكتشف الطالب ماهي أفضل الطرق والأساليب التي يستطيع من خلالها أن يتعلم ما يريد أن يتعلمه، في الوقت الذي يفضله، في المكان الذي يناسبه، مع صحبة من يؤنسه. وهذه المهارة تحظى باهتمام رواد وصناع التعلم في وقتنا الحالي.

نحن الان في خضم حقبة جديدة، تكثر حولها التنبؤات والتوقعات، لكن دورنا فيها هو أن نكون مستعدين للتغيير، منفتحين للفرص والتحديات، وأن يكون للجميع دور فاعل في إنعاش التعليم من حيث صناعة المحتوى، تصميم التجارب، دراسة الأثر، تطوير العمليات التعليمية، تدريب المدربين، ابتداع الأفكار والسياسات، وخوض ما هو جديد لتحقيق الأثر الإيجابي في العالم بأسره.


5 مشاهدة
 

Subscribe Form

00966599851311

©2019 by Abeer Al Bahrani. Proudly created with Wix.com